أهمية الصحة النفسية لعيش متوازن وسليم

أهمية الصحة النفسية لعيش متوازن وسليم

يغفل الكثيرون عن جانب مهم من الصحة ولا يولونه الاهتمام الكافي كما يفعلون في خصوص الصحة الجسدية ألا وهو الصحة النفسية. إن الاحتفاظ بمعدل صحة نفسي معتدل يعد مفتاحا للسعادة والعيش المتوازن. سنتعرف اليوم على مفهوم الصحة النفسية وعن مختلف المراحل لاكتسابها والحفاظ عليها لعيش أكثر أمنا ورفاهية.

تعريف الصحة النفسية

تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الصحة النفسية أكثر من مجرد غياب للاضطرابات أو الإعاقات العقلية، فهي لا تتعلق بتجنب الظروف المسببة لها بل استمرارية الشعور بالسعادة والترفيه للفرد.

كما تضيف المنظمة الصحة العالمية للصحة في مفهوم الصحة النفسية أن حالة الرفاهية نفسية لدى الفرد تتحقق حين يدرك ما يمتلكه من قدرات خاصة، تمكنه مع وعيه من التعامل مع ضغوطات الحياة العادية والعمل بإنتاجية للمساهمة في ارتقاء مجتمعه.

اضطرابات نفسية تؤثر على الصحة

يوجد تنوّع واسع بين الأشخاص، وبحسب تعريفات علماء النفس, فإن تعريف الشخصية هو مزيج فريد من الطبع، الصفات، الأحاسيس، الأفكار والسلوكيات المتأصلة والفريدة لدى شخص معين. وليكون هذا المزيج متجانسا فيجب أن يكون محاطا بدرجة جيدة من الليونة للتأقلم مع مختلف الظروف الحياتية اليومية. ومع هذا فهناك أشخاص كثر يعيشون بيننا يفتقرون إلى عنصر الليونة فتلمس منهم اضطرابات نفسية قد تراها غريبة في بعض المواقف، وهذا ما يقودنا إلى الحديث عن بعض الأمراض النفسية المعروفة اليوم.

معظم الاضطرابات النفسية هي نتيجة لمجموعة من عدة عوامل مختلفة وليس مجرد عامل واحد، فنجد عوامل كثيرة منها البيئية سواء في المحيط العائلي الذي يرتكز على التربية منذ الطفولة أو محيط العمل القاسي أو الروتيني والذي يعزل الانسان عن التواصل مع الآخر، كذلك العوامل السياسية والاجتماعية الاقتصادية والثقافية. عموما، فهي تختلف اعتمادا على نوع الاضطراب المعين و شخصية الفرد بحد ذاته.

يحيلنا هذا للحديث عن أنواع من الشخصيات متعارف عنها في علم النفس العلاجي أنها حالة مرضية لدى الفرد.

انماط الشخصية في علم النفس العلاجي

ذكر موقع ويب طب WebTeb تقريرا مفصلا عن الحالات النفسية ونحن هنا ننقل جزءا منه إذ لن يسعنا أن نذكر جميع الشخصيات المرَضية لكن سنحاول الإلمام بأهمها وأكثرها شيوعا في مجتمعاتنا ومحيطنا العائلي حتّى:

الشخصية المرتابة – Paranoid personality

يتميّز المصابون باضطراب الشخصية المرتابة، بفهمهم لسلوكيات الآخرين، على أنها تهديد وإلحاق الأذى بهم. غالبًا ما يكون أصحاب هذه الشخصية كثيرو الشك، ومن الصعب أن يثقوا بالآخرين، وتشكل هذه التصرفات بالنسبة لهم آلية للحماية من المحيطين بهم، ومن الأضرار التي قد تلحق بهم، بسبب عدوانية وعدم نزاهة المحيطين. قد تشكل هذه التصرفات مشكلة حقيقية للمصابين بهذا الاضطراب، وقد تلحق الكثير من الضرر في حياتهم الاجتماعية، العملية، الزوجية وقد يسبب الإفراط فيها جلب كل المتاعب وحدوث الكوارث التي يخافون منها أصلاً، كالتسبب في الطلاق أو الفصل من العمل.

الشخصية الانعزالية – Schizoid personality

يتميّز المصابون بهذا الاضطراب بانعدام الرغبة في صحبة الآخرين وهذا ما يسمى اصطلاحا بالانطوائية والانعزالية، . غالبًا ما يقوم أصحاب هذه الشخصية بالنشاطات التي تتطلب الانعزالية. ويختارون العمل في مهن لا تتطلب العمل الجماعي. يفضل المصابون بهذا الاضطراب، في كثير من الأحيان، قضاء أوقاتهم في النشاطات الفكرية والنظرية، وأن يكرّسوا عواطفهم في الاهتمام بالحيوانات كالقطط كونها الأقرب لمثل هؤلاء الشخصيات عوضًا عن اهتمامهم بغيرهم من البشر.

الشخصية النرجسية Narcissistic personality disorder

تماما مثل شخصية نركيس الأسطورية، الذي وقع في حب صورته المنعكسة على الماء، متفرغا لرغباته دون الإحساس بوجود الآخرين. كثيرًا ما يشعر المصابون باضطراب هذه الشخصية بالتعالي، وبأنهم أصحاب شأن  ويبنون التخيلات التي تشعرهم بأنهم متميزون. الاستغلال أكثر ما يميزهم وينتظرون تلقي الاستحسان والتقدير الكبيرين من المحيطين بهم. لا تكون كل هذه التصرفات، في كثير من الأحيان، إلا ستارًا يداري شخصيتهم المهزوزة وشعورهم بالحاجة الدائمة إلى محفزات إيجابية، وتلقي الدعم من الآخرين. يجد أصحاب هذا الاضطراب صعوبة كبيرة في بناء العلاقات الشخصية، وغالبًا ما يعانون الوحدة, كما ويكونون عرضةً للإصابة بالاكتئاب، وخاصة مع التقدم في السن.

الشخصية العدوانية – السلبية Passive – aggressive

 يتميّز المصابون باضطراب الشخصية العدائية – السلبية، بعدم المقدرة على التعبير عن العدوانية ظاهريًّا وبشكل مباشر, بل يلجئون للتعبير عن هجوميتهم بالخفاء وبطرقِ ملتوية، مثل عدم النجاعة في العمل، الجدال, الشكوى والتذمر والنقد المبالغ فيه. كثيرًا ما يشعر أصحاب هذا الاضطراب بأنهم سيِّئو الحظ، وعادة ما يكونون كثيري الحسد للآخرين. يثيرون الكثير من الغضب في علاقاتهم مع الآخرين، وأحيانًا يجرّون على أنفسهم العداء بشكل ظاهر، لهذا السبب كثيرًا ما يفشل المصابون بهذا الاضطراب في بناء علاقتهم مع الآخرين، ويسبب لهم الضرر في مختلف مناحي حياتهم الشخصية، العملية والاجتماعية.

الشخصية الهستيرية Histrionic Personality Disorder

تتجه الاعتقادات أن النساء هن الطرف المعني بمثل هذه الشخصيات إذ أنهن حساسات للغاية وتسعين دومًا ليكنّ في مركز اهتمام الآخرين. ليست هذه قاعدة فهناك من الرجال من يعانون من هذه الشخصية الهستيرية وتراهم يبالغون في التعبير عن عواطفهم، وأحيانا يميلون إلى الخداع والمبالغة للوصول الى خلق هذا الاهتمام. المرض النفسي المرتبط بهذه الشخصية يدعى “الرهاب الاجتماعي” ويأتي بقدر كبير من المخاوف والرعب حتى من أشياء نراها عادية وسخيفة. قد تظهر تصرفاتهم مغرية بعض الشيء  (بحسب الأفكار المسبقة  للمتلقي) بسبب فرط الحساسية لديهم وبهذا يسقطون في سوء الفهم والتقدير الذي يجرهم إلى كوارث ومصائب في الحياة دون قصد منهم. وغالبا ما تستتر تحت هذا الغطاء معاناة عاطفية عميقة, بعيدة المدى، والتي تحتاج الكثير من التهدئة. يميل أصحاب هذا الاضطراب للإصابة بأمراض جسمانية مع انعدام وجود سبب عضوي حقيقي.

نصائح عن الصحة النفسية المعتدلة

بعض الطرق والنصائح قد تصبح مجدية لاضطرابات نفسية معينة دون الحاجة الى زيارة عيادات الطب النفسي وانتظار المواعيد البعيدة وصرف الكثير من الأموال في ذلك:

خصص وقتا لنفسك

تعامل مع نفسك باحترام توقف عن تحميل نفسك كل الأخطاء وجلد ذاتك. خصص وقتاً لممارسة هواياتك ومشاريعك المفضلة أو توسيع آفاقك. تعلم نشاطات على الكمبيوتر أو اهتم بحديقة منزلكم وازرع نباتات جديدة، أو خذ دروساً في السباحة أو العزف على آلة موسيقية، أو تعلم لغة أخرى وطور مهارات من خلالها.

الاهتمام بصحتك الجسدية

بحسب ما نشره موقع جامعة ميشيغان الأمريكية، العناية بصحتك الجسدية ونظافة جسدك ستقودك إلى تحسين صحتك النفسية. تناول دائما غذاء صحيا. تجنب الكحول والسجائر واشرب الكثير من الماء مارس الرياضة بانتظام، جميعها تساعد على تقليل الاكتئاب والقلق وتحسين المزاج.

الحياة الإجتماعية

يتمتع الأشخاص الذين يخصصون وقتاً للعلاقات الأسرية أو الاجتماعية القوية بصحة نفسية أفضل من أولئك الذين يفتقرون إلى الحياة الاجتماعية. ضع خططاً لنشاطات مع أفراد العائلة والأصدقاء، خصص وقتا للتنزه والخروج في رحلات ولو قصيرة أو ابحث عن الأنشطة التي يمكنك من خلالها التعرف على أشخاص جدد.

مساعدة الآخرين

العطاء هو أسمى القيم التي خصنا الله تعالى بها. ستشعر بالعطاء حين تتطوّع وتخصص جزءا من وقتك وطاقتك لمساعدة الآخرين سيغمرك شعور رائع بالارتياح والرضى وهذا ما سيعزز صحتك النفسية.

الحب

بحسب ما نشره موقع مينتال هيلث أميركا فقد أظهِر أن الشعور بالحب وممارسته مع شخص ما في حياتك هو من إحدى مفاتيح الحياة السعيدة والصحية. حاول إنشاء علاقات عاطفية تعيش فيها الحب الحقيقي.

طلب المساعدة

قد يراها كثيرون على أنها نوع من الذلة أو استصغار النفس لكن ليس الأمر هكذا فنحن بشر في النهاية ويحتاج بعضنا بعضا لمواصلة سير الحياة، لهذا لا تخجل من طلب المساعدة حين تحتاجها فعلا.

تعلم كيفية التعامل مع القلق

القلق حقيقة وواقع لا يمكن تجنبه في هذه الحياة. ولكن بإمكانك التدرب على مهارات التأقلم: مثل ممارسة الرياضة، أو المشي في الطبيعة، أو اللعب مع حيوانك الأليف، أو التأمل.

اطعمة تعدل المزاج

الطعام من أفضل النشاطات التي يقوم بها الإنسان أثناء يومه، وقد تستغرب إن علمت الآن أن هناك اطعمة تعزز الصحة النفسية وتخرجك من الاكتئاب والروتين القاتل وتجعلك سعيدا وتغير مزاجك بشكل كلي. وعلى رأس قائمة الاطعمة التي تعزز صحتك النفسية البيتزا، الشوكولا، صينية البشاميل، البطاطس المقلية مع الناجتس، المثلجات، الميلك تشيك، مربى الفواكه وغيرها في القائمة الكثير.

0 Reviews

Write a Review

البوابة العربية الاولى

Read Previous

كورونا.. الخطأ القاتل

Read Next

اهمية التسوق الالكتروني اليوم

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *