ايلون ماسك وزرع شريحة في الدماغ

مشروع نيورالينك هل يتحكم بالبشر؟

هل تصدق أن ما كنت تشاهده في أفلام الخيال العلمي قد يصبح حقيقة؟ سنتحدث في هذا المقال عن علامة جديدة تضاف إلى جدول التطور التكنولوجي الذي كانت بدايته منذ السبعينيات وعنوانه ربط الدماغ البشري بالآلة أو بما يعرف في مختبرات العلماء باسم Brain-Computer Interface، تابع آخر المقال لتكتشف الجديد في شريحة neuralink التي أصبحت حديث العامة اليوم.

من هو ايلون ماسك Elon Musk

ولد إيلون ماسك في جنوب أفريقيا عام 1971، من أم كندية وقد بدأ مسيرته مبكرا منذ سن العاشرة حين تعلم تقنيات الحاسوب ولغات البرمجة وأصبح مليونيراً عندما كان في العشرينات من عمره حين باع شركته الناشئة Zip2 إلى شركة Compaq للحواسيب، وحقق المزيد من النجاح بتأسيسه شركة أيكس دوت كوم X.com عام 1999، وشركة سبيس إيكس عام 2002، وشركة تيسلا في 2003.

تصدر ماسك عناوين الأخبار في عام 2012 حين أطلقت شركة سبيس إيكس صاروخاً فضائياً أرسل أول مركبة تجارية لمحطة الفضاء الدولية، وفي عام 2016 ملأ معرض أعماله بصور المدينة الشمسية سولار سيتي SolarCity، ورسخ وجوده على عرش القادة الصناعيين بعد أن لعب دور المستشار في الأيام الأولى التي تولى فيها الرئيس الأميركي ترمب الإدارة.

شركة neuralink 

هي شركة أمريكية تأسست سنة 2016 على يد ايلون ماسك و8 رجال أعمال آخرين، متخصصة في التكنولوجيا العصبية، الهدف من تأسيسها كان دمج الدماغ البشري مع الآلة.

زرع شريحة في الدماغ

تستطيع اختصار عبارة نيوراليك في كونها تقنية تقدم شريحة الكترونية صغيرة بحجم القطعة المعدنية يتم زرعها داخل الدماغ بواسطة روبوت دقيق جدا وقد ظهرت نتائج التجارب على 3 خنازير تمت زراعة الرقاقة في دماغها بشكل ناجح كما عبر عن ذلك ايلون ماسك وعرض مشاهدة مباشرة على يوتيوب ليظهر الخنزير الأول سعيدا وطبيعيا، الخنزير الثاني زرعت في دماغه شريحتين أما الثالث فقد زرعت شريحة في دماغه ثم تمت ازالتها بدون أي مشاكل  وهو يتصرف بشكل اعتيادي بدون أي اضطرابات، وقد تم رصد النشاط الدماغي لدى الخنازير في شاشة عرض وبدا طبيعيا من خلال أسلاك دقيقة جدا تنقل البيانات لاسلكيا من الشريحة المزروعة الى الحاسوب وهذا ما جعل نيورالينك تعلن نجاح التجربة والمرور الى إمكانية تطبيقها على البشر.

مكونات الشريحة

الشريحة بحجم العملة المعدنية قطرها 2.3 سنتيمتر وتتصل بأسلاك فائقة النحافة والمرونة يبلغ سمك كل منها حوالي 5 ميكرونات، أي أقل 20 مرة من سمك الشعرة البشرية، وتحتوي على 1024 من الأقطاب الكهربائية  مع مروحة، يمكن لتلك الأقطاب قراءة  نشاط الدماغ عن طريق استشعار وتحفيز الخلايا العصبية، كل ذلك يتم نقله على شكل بيانات الى قطعة أخرى تزرع خلف الأذن تستقبل البيانات من شريحة الدماغ ثم ترسلها لاسلكيًا عبر موجات الراديو تشبه البلوتوث حتى يتمكن الباحثون من قراءتها على شاشة الحاسوب ثم تحليلها.

مميزات شريحة الدماغ الالكترونية لايلون ماسك

بدأ ماسك في عرضه المباشر لمشروع نيورالينك بتقديم الروبوت دقيق الصنع الذي سيتكفل بعمليات زرع الشريحة وذلك لتهدئة النفوس والتمهيد لمميزات كثيرة للشريحة الدماغية وأبرز ما جاء به هو مساعدة المصابين بالشلل، إذ سيصبح الكثيرون قادرين على المشي والتحرك تلقائيا، كذلك ذكر قدرتها على قياس درجة الحرارة والضغط والحركة، وهي البيانات التي يمكن أن تحذرك من نوبة قلبية أو سكتة دماغية قادمة، والمفاجأة أنه تخطى ذلك إلى عمليات مثل التخاطر الفكري، والتحكم عبر الدماغ، وتخزين الذكريات، وعلاج نطاق واسع جدا من الأمراض النفسية والعصبية، ثم ختم ماسك بفكرة مثيرة جدا تذكرنا بأفلام هوليود وهي أنه حان الوقت أن نلتحم كبشر مع الآلة لأنه أفضل سلاح لمواجهة سيطرة الذكاء الاصطناعي في المستقبل.

أبحاث مشابهة 

هناك تقنيات مشابهة ظهرت منذ السبعينات حدثت بعضها فعلا كما الحال مع عملية زراعة القوقعة والتي تتمثل في أن يلتقط ميكروفون خارجي الأصوات من خارج الدماغ ثم يعالجها وينقلها كإشارات كهربية إلى العصب السمعي خلف الأذن، فيقوم العصب بترجمة الإشارات إلى أصوات، وبذلك يتمكّن الأصم من السمع مرة أخرى.

كذلك وقد تمكن الباحثون في مؤسسة Second Sight بنفس طريقة الأذن من إعادة النظر إلى المصابين بالعمى الخفيف من خلال كاميرا تسجل مشاهد فيديو بالخارج ثم يحَول إلى إشارات كهربية ترسل مباشرة إلى الشبكة العصبية الدماغية المسؤولة عن الإبصار فيتمكّن الكفيف من الرؤية.

وفي عام 2008 أدت تجارب قام بها فريق من العلماء على قرد من استثارة الموجات الدماغية لديه لتحريك طرف صناعي إلى المرور بالتجربة الناجحة وتطبيقها على البشر عام 2012، وبالفعل كللت بالنجاح و استطاع المتطوعون من تحريك الطرف الصناعي. 

وحتى عام 2014، تم الاعلان على نجاح تجربة الربط دماغيا بين شخصين على مسافة كيلومتر، وتمكّن أحدهما من دفع الآخر، عبر إشارات دماغية فقط، اعتمادا على أجهزة تسجل الموجات الدماغية شبيهة بتلك الخاصة بشركة نيورالينك.

ردود الفعل العالمية من مشروع neuralink

ديفيد إيجلمان عالم الأعصاب في جامعة ستانفورد الأمريكية، مع علماء أعصاب آخرين يتفقون على اعتقاد لديهم أنه سيأتي يوم تتمكّن فيه أجسامنا من امتلاك قدرات خارقة مثل حدة البصر، أو ربما رصد مناطق من الطيف الكهرومغناطيسي لا تستطيع أدواتنا الحسية إدراكها، ويؤكدون أن التطور التكنولوجي الذي يسير بنا اليوم سيصل حتما الى تلك المرحلة ولكن الأكيد أن هذا لا يزال بعيدا في المستقبل.

أما حول زرع الشريحة في الدماغ فإن الإعلام قد ضج بهذا الحدث مباشرة بعد عرض ايلون ماسك المباشر لخنازيره السعيدة وقد أصبح مشروع neuralink ترندا عالميا على مواقع التواصل الاجتماعي وأهم تساؤل طرح مستقبل البشرية بعقول “الكترونية” وعن افتراضية احتلال أدمغة البشر وتسييرها حسب الرغبة.

إنها تساؤلات مشروعة على كل حال، ولكن لو نزلنا إلى الواقع وفكرنا بشكل منطقيّ سنكتشف أن الذي يطرحه ماسك لا يزال بعيد المنال وهو أقرب ما يكون للخيال الإبداعي منه إلى خطة عمل فعلية.

لمن لا يعرف ايلون ماسك فهو رجل أعمال وليس أبدا بعالم، لديه طموحات عظيمة وأفكار جديدة وخلاقة وهو ناجح تسويقيا وتقنيا وأكبر نجاحاته تراها في شركتي سبيس اكس وتيسلا في مجال الفضاء لكنه ليس عالما وإلا لما كان حديثه عن واحة المريخ قبل 20 سنة مجرد حلم إلى اليوم إنه شبيه جدا بشخصية هنري فورد، حيث لم يخلق فورد تكنولوجيا جديدة للسيارات لم يعرفها العالم من قبل، بل قام بالعمل على إعادة النظر إلى ما هو موجود بالفعل والتطوير فيه.

وبالتالي فإن نظرة العلماء اليوم في هذا المجال تجمع على أن شريحة ايلون ماسك ليس أكثر من مجرد استعراض لمنتج في المستقبل، حيث أنه غير قابل للاستخدام بعد، ولا يمتلك أيا من المميزات التقنية والعلاجية التي ذكرها ماسك، إنه ليس أكثر من آلة لقياس الموجات الدماغية مثل أجهزة تخطيط كهرباء المخ (EEG) التي نعرفها.

—-

وعلى كل حال، لا شيء سيثبت امكانية تحقق طموحات ايلون ماسك، سوى عامل الزمن ونرجو أن لا تكون شريحته الالكترونية تماما كعملية زرع الرأس للطبيب الإيطالي سيرجيو كانافيرو سنة 2018 والتي خفت الضوء حولها شيئا فشيئا لتختفي وكأنها لم تكن.

0 Reviews

Write a Review

البوابة العربية الاولى

Read Previous

الجيل الخامس من الانترنت 5G

Read Next

بطولة رولان غاروس للتنس

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *