ما هو غسيل الأموال

غسيل الاموال

من منا لم يسمع من حين لآخر مصطلح “غسيل أموال” سواء في الأخبار أو على صفحات الجرائد المرئية والالكترونية؟ وقد يتغير الاسم الى تبييض الأموال لكن كلها تفيد معنى واحد سنتعرف عليه في هذا المقال.

مفهوم غسيل الاموال

بالانجليزية Money laundering ويطلق عليه أيضا اسم تبييض الاموال وهي عملية جني كمية كبيرة من المال لكن بطرق غير مشروعة ثم صرفها في استثمارات وطرق قانونية مشروعة.

وتعتبر عملية غسيل الاموال جريمة يعاقب عليها القانون بما أن مبيضي الأموال يستخدمونها كطريقة لإخفاء وتغطية المصادر التي يستعينون بها لأجل كسب الأموال، إضافة إلى أنها تضر باقتصاد الدول إذ أن مصادر هذه الاموال الموظفة في نشاطات وهياكل الدولة مجهولة المصدر وتساهم في تراجعِ استخدام رؤوس الأموال السليمة واستبدالها بأموال غير قانونية يسعى بعض المجرمين في دمجها في السوق الاقتصادي، مما يؤدي إلى تراجع التنمية الاقتصادية والاستثمارات المالية، الأمر الذي يؤثر سلبا على قيمة العملات المحليّة مقارنة بالعملات الأجنبية.

أما سياسيا فإن غسيل الأموال هو الباب الكبير الذي يدخل منه الفساد السياسي لينخر في هياكل الدولة والقطاعات الحكومية وهو ما يسبب تهديدا أمنيا في البلاد. كذلك على المستوى الاجتماعي سنجد كوارث بسبب غسل الاموال فبما أنها ترتكز على نشاطات غير مشروعة فالمخدرات بأنواعها تعتبر أهم مواردها وانتشارها بين فئات المجتمع يدمر نسيجه ويفككه مع ما يسوقه من جرائم أخرى خطيرة.

طرق غسيل الاموال

يستعمل المجرمون من الذين يتمعشون من غسيل وتبييض الاموال طرقا عديدة في ذلك من بينها ما هو تقليدي ومعروف وآخر يعتمد على التكنولوجيا الحديثة وهذه بعض الطرق كالتالي:

المتاجرة غير المشروعة

هي أكثر أدوات غسيل الأموال التقليدية المستخدمة، والتي تستغل كل القنوات التجاريّة المتاحة من أجل تسهيل عملية غسل الأموال، وتشمل هذه التّجارة الأعمال غير المشروعة كونها الأسهل في الانتشار كالمخدرات، والأسلحة غير المُرخصة، والأدوية غير المطابقة للمواصفات، وغيرها.

الغسيل عبر المؤسسات المالية

وهي مؤسسات وجدت وسخرت للمساهمة في تسهيل عمليات غسيل الأموال عن طريق توفير غطاء قانونيّ ضمن الأعمال والنشاطات الماليّة التي تقوم بها، وهكذا تساهم في تحويل الأموال غير القانونيّة إلى أموال مغسولة دون رقابة ولا عقاب وهذا تماما ما يسمونه بالفساد السياسي الذي نراه في بعض الدول العربية. 

التأجير العقاري

هو الذي يعتمد على استخدام رؤوس أموال غير مشروعة في مجموعة من المشروعات الاستثماريّة العقاريّة، والتي تقوم بشراء العقارات ومن ثم تأجيرها للأفراد والمؤسسات، وهكذا يتم استبدال الأموال غير القانونيّة بأموال قانونيّة. 

القروض

تماما كالتجارة غير المشروعة تعد القروض من أكثر الوسائل المُستخدَمة في غسيل الأموال، إذ يتم اعتماد القروض المرتبطة بقيمة الفائدة، وينتج عن ذلك تقديم المال غير القانونيّ كمبالغ للقروض، ومن ثم تحصيل نسبة من الفائدة على قيمتها بعد مرور فترة زمنيّة معيّنة.

تكنولوجيا الإنترنت

من الوسائل الحديثة في غسيل الأموال، والتي تعتمد على تحويل الأموال غير القانونيّة إلى أي استثمارات ماليّة أخرى كالأسهم، والسندات، من خلال الاستعانة بالمواقع الإلكترونيّة التي تعمل كوسيط ماليّ، ممّا يسهّل من عملية استثمار الأموال غير المغسولة.

مراحل غسيل الاموال

3 مراحل رئيسية لعملية غسيل الاموال يتبعها المجرمون كالتالي:

مرحلة الإيداع

هي مرحلةُ توظيف المال يتم التخلص من كمية كبيرة من النقود غير المشروعة بأساليبَ مختلفة إما بإيداعها في أحد المصارف أو المؤسسات المالية أو عن طريق تحويل هذه النقود إلى عملات أجنبية، أو عن طريق شراء سيارات فارهة ويخوت وعقارات مرتفعةِ الثمن يسهل بيعها والتصرف فيها بعد ذلك.

مرحلة التجميع

هي مرحلة التجميع أو التعتيم حيث تبدأ بعد دخول الأموال في قنوات النظام المصرفي الشرعى، ويقوم غاسل الأموال باتخاذ الخطوة التالية والتي تتمثل في الفصل أو التفريق بين الأموال المراد غسلها عن مصدرها غير الشرعى عن طريق مجموعة معقدة من العمليات المصرفية والتي تتخذ نمط العمليات المصرفية المشروعة، والهدف من هذه المراحل جعل تتبع مصدر تلك الأموال الغير مشروعة أمراً صعباً.

وتتلخص أهم تلك الوسائل في تكرار عملية تحويل تلك الأموال من بنك إلى آخر، والتحويل الإلكتروني للأموال، ويزيد من حالة التعقيد في تتبع تلك الأموال تحويلها إلى بنوك تتبنى قواعد صارمة من سرية الإيداعات في بلاد أخرى.

مرحلة الدمج

تعتبر هذه المرحلة هي الختامية في غسل الأموال ويترتب عليها إضفاء طابع الشرعية على الأموال، لذلك يطلق عليها “مرحلة التجفيف” ومن خلال هذه المرحلة يتم دمج الأموال المغسولة في الدورة الاقتصادية والنظام المصرفى، لكى تبدو وكأنها عوائد أو مكتسبات طبيعية لصفقات تجارية، مثل الشركات الوهمية والقروض المصطنعة، وتواطؤ البنوك الأجنبية، وكذلك الفواتير الوهمية في مجال الاستيراد والتصدير. وعند الوصول لهذه المرحلة يكون من الصعب جداً التمييز بين تلك الأموال غير المشروعة والأموال المشروعة إلا من خلال أعمال البحث السرى وزرع المخبريين بين عصابات غسل الأموال. 

0 Reviews

Write a Review

البوابة العربية الاولى

Read Previous

نصائح ستجعلك ناجحا في عالم المال

Read Next

كورونا.. الخطأ القاتل

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *